السيد محمد علي العلوي الگرگاني
57
لئالي الأصول
( وهذا التوهّم من أساسه فاسد ، إذ هو مبنيّ على القول بالسببيّة ، وأنّ المجعول في مورد الطرق والأمارات هي الأحكام وهو فاسدٌ لاستلزامه التصويب الباطل ، والصحيح أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات هو الحجّية والطريقيّة فقط على ما سيجيىء إن شاء اللَّه تعالى ) انتهى كلامه « 1 » . أقول : لا يخفى ما فيه من الإشكال ، لوضوح أنّ القائل بالسببيّة لا يلتزم بالحكم الظاهري ؛ لأنّ المصوّبة يقولون بأنّ حكم اللَّه الواقعي عبارة عن الذي أدّى إليه الأمارة مثلًا ، أي يعدّون قيام الأمارة بمنزلة جعل الشارع للحكم ، وعليه فهو خارج عن فرض المستدلّ والخصم ، لأنّه قد سلّم كون الحكم في الأمارات والأصول حكماً ظاهريّاً كما قد صرّح به ، وإن أراد السببيّة في الحكم الظاهري فليس هذا بتصويب باطل ، لذهاب بعض الإماميّة إليه ، فلا مجال لدعوى أنّه تصويب باطل ! فالأولى في الجواب أن يُقال أوّلًا : لازم ما ذكرتم هو عدم الفرق بين ما لو كشف الخلاف بأن لا يكون في ظرف الجهل والشكّ حكماً مجعولًا ظاهراً ، وبين ما لو كشف الخلاف من جهة رفع الجهل والشكّ وحصول العلم بالحكم الواقعي ، وظهر أنّه كان غير ما قطع بوجوده في حال شكّه ومخالفته ، مع أنّ بشهادة الوجدان فرقاً بينهما ، حيث يصدق العصيان للحكم الظاهري في الثاني دون الأوّل إذ هو تجرّي . ولعلّ وجه اشتباه القائل هو الخلط بين كشف الخلاف بلحاظ حال الجهل والشكّ حيث يصبح لاحقاً عالماً ، وبين كشف الخلاف من جهة التفاته باشتباه قطعه بالحكم الظاهري ، وعلم بأنّه لم يكن للشكّ والجهل هنا حكماً أصلًا لا أنّه
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 19 .